عبد الرزاق الصنعاني

398

المصنف

صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها ، حتى كانت غزوة تبوك ، إلا بدرا ، ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن بدر ، إنما خرج يريد العير ، فخرجت قريش مغوثين ( 1 ) لعيرهم ، فالتقوا عن غير موعد ، كما قال الله ، ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر ، وما أحب أني كنت شهدت ( 2 ) مكان بيعتي ( 3 ) ليلة العقبة حيث تواثقنا على الاسلام ، ثم لم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها ، حتى كانت غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها ، وآذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل ، وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ، وذلك حين طاب الظلال ، وطابت الثمار ، وكان قل ( 4 ) ما أراد غزوة إلا وري بغيرها ( 5 ) ، وكان يقول : الحرب خدعة ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة ( 6 ) ، وأنا أيسر ما كنت ، قد جمعت راحلتي ( 7 ) ، وأنا أقدر شئ في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ ( 8 ) ، وأنا في ذلك أصغو ( 9 )

--> ( 1 ) أي مغيثين ، قال ابن الأثير : جاء به على الأصل ولم يعله كاستحوذ واستنوق ، ولو روى مغوثين من غوث بمعنى أغاث لكان وجها . ( 2 ) في المسند " شهدتها " . ( 3 ) في " ص " " يبعثني " خطأ . ( 4 ) في " ص " " أقل " . ( 5 ) في " ص " " إلا قاري خبرها " والتورية أن يذكر لفظا يحتمل معنين أحدهما أقرب من الاخر ، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد . ( 6 ) بضم الهمزة وسكون الهاء : ما يحتاج إليه في السفر والحرب . ( 7 ) كذا في " ص " وفي المسند " راحلتين " . ( 8 ) أصل الحاذ طريقة المتن وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس ، وخفة الحاذ هي خفة الظهر من العيال ، والمعنى أني أقدر شئ على تحمل مؤنة العيال . ( 9 ) أي أميل .